أحمد فارس الشدياق

98

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

في لغة أهل مالطة لغتهم فرع من العربية اعلم صانك الله عن الزلل وسدّدك إلى صواب القول والعمل أن اللغة المالطية فرع من دوحة العربية ، وشيصة « 104 » من تمرها ، وهي يتكلّم بها في جزيرتي مالطة وغودش ، وسواء في ذلك العامّة والخاصّة ، غير أن هؤلاء يتعلّمون أيضا الطليانية والإنكليزية لاحتياجهم إلى الأولى في المعاملات ، والتجارات ، وكتب الشرع وغيرها ، ولتنافسهم في الثانية لكونها لغة أرباب الحكم ، وذلك لأن اللغة المالطية لم تدوّن فيها علوم ، ولم يشهر فيها كتب فهي عبارة عن ألفاظ يتداولونها فيما هو من مقتضيات الأحوال الساقطة دون أن تفي بحاجتهم فيما يقصدونه من وصف أو نسيب أو وعظ ، فإذا أرادوا ذلك فزعوا إلى الطليانية وهو دليل على سفالة طبعهم حيث لم يحافظوا من اللغة إلا على المبتذل ، وإذا أخذوا من الطليانية ما مسّت الحاجة إليه ملطوه وألحقوه بتركيب لغتهم ، كقولهم مثلا : ( ما يرنشيش ) أي ما يوافق و ( كونشيته ) أي عرفته . ففي الأول ياء المضارعة والشين التي يزيدونها بعد النفي كما تزاد أيضا في اللغة المتداولة الآن في مصر والشام وهي مختصرة من لفظة شيء ، وفي الثانية ضمير المتكلم والغائب وكقولهم ( عندي بياشير ) أي سرور ، فيجعلون الظرف خبرا مقدّما والنكرة مبتدأ مؤخرا فهو جار على قواعد العربية ، وقد قلت فيها : تبّا لها لغة بغير قراءة * وكتابة عين بلا إنسان

--> ( 104 ) الشيصة : التمرة لم يتم نضجها ؛ لسوء التأبير ، أو لفساد آخر . ( م ) .